وما فيها وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء وكيل» (¬١).
وقال أيضًا: «ذو العرش: أي صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق، والمجيد فيه قراءتان: الرفع على أنه صفة للرب ﷿، والجر على أنه صفة للعرش، وكلاهما معنى صحيح» (¬٢).
وأما الكرسي، فقد قال تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وقد قيل: هو العرش، والصحيح أنه غيره، روى أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة من حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ» (¬٣).
وهذا يدل على كمال عظمة الله، وسعة سلطانه، فإذا كان هذا حال الكرسي أنه يسع السماوات والأرض على عظمتهما، وعظمة من فيهما، فكيف بالعرش الذي هو أعظم من الكرسي؟
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ