إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ذلك، فأقام معه، ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدنني فعلت، ففعل، فأخبره، قال: فإنه حق، وهو رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني .. فانطلق يقفوه (¬١)، حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه.
فقال له النبي ﷺ: «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي»، قال: والذي نفسي بيده؛ لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، قال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه، وثاروا إليه، فأكب العباس عليه (¬٢).
وقد كانت لهذا الصحابي مواقف تدل على فضله وورعه وزهده، ونصرته لهذا الدين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ