للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «كُلُوا»، وأمسك يده فلم يأكل، قال سلمان: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئًا، وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله ﷺ منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، قال: ثم جئت رسول الله ﷺ وهو ببقيع الغرقد (¬١) قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان (¬٢) له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟
فلما رآني رسول الله ﷺ استدبرته (¬٣)، عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أُقبله وأبكي، فقال لي رسول الله ﷺ: «تَحَوَّلْ» (¬٤) فتحولت، فقصصت عليه حديثي فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه.
ثم شَغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله ﷺ بدرٌ وأحدٌ.