ومركبة، فالأصل الحرارة والبرودة، وما عداهما ينفعل من إحداهما، فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال، فالحارة تعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج، والباردة بتناول العسل لما فيه من التسخين والإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق.
وأما الكي، فخاص بالمرض المزمن؛ لأنه يكون عن مادة باردة، فقد تفسد مزاج العضو، فإذا كوي خرجت منه، وأما الأمراض التي ليست بمادية، فقد أشير إلى علاجها بحديث «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ» (¬١)» (¬٢).
قوله في شربة عسل: العسل جعله الله شفاء للناس، قال تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل:٦٩].
وفي صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ، وَالْعَسَلُ» (¬٣).
وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ. فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ،