عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ» (¬١).
«قوله: «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا. فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ... إلى آخره». «هذا فيه ما كان عليه النبي ﷺ وكبار أصحابه ﵃ من التقلل من الدنيا، وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات، وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح والقرى عليهم، وهذا زعم باطل، فإن راوي الحديث أبو هريرة ﵁، ومعلوم أنه أسلم بعد فتح خيبر، فإن قيل: لا يلزم من كونه رواه أن يكون أدرك القضية، فلعله سمعها من النبي ﷺ أو غيره، فالجواب: أن هذا خلاف الظاهر ولا ضرورة إليه، بل الصواب خلافه، وأن رسول الله ﷺ لم يزل يتقلب في اليسار والقلة حتى توفي ﷺ، فتارة يوسر وتارة ينفد ما عنده، كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ» (¬٢). وعن عائشة ﵂: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةِ مِنْ طَعَامِ البُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ» (¬٣)، وَتُوُفِّيَ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ اسْتَدَانَهُ