الضيف من حاله أنه يشق عليه، وأنه يتكلفه له فيتأذى لشفقته عليه، وكل هذا مخالف لقوله ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ... » (¬١)،
لأن أكمل إكرامه، إراحة خاطره، وإظهار السرور به، وأما فعل الأنصاري وذبحه للشاة فليس مما يشق عليه، بل لو ذبح أغنامًا بل جمالًا، وأنفق أموالًا في ضيافة رسول الله ﷺ وصاحبيه كان مسرورًا بذلك مغبوطًا فيه. والله أعلم.
جواز الشبع من الحلال، وما جاء في كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه؛ لأنه يقسي القلب وينسي أمر المحتاجين.
قوله: «لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ»: أي سؤال عرض لا سؤال مناقشة، وسؤال إظهار التفضل والمنن، لا سؤالًا يقتضي المعاينة والمحن، والنعيم كل ما يتنعم به، أي: يُستطاب ويتلذذ به، وإنما قال النبي ﷺ هذا استخراجًا للشكر على النعم وتعظيمًا لذلك» (¬٢).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.