كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: « ... وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ؛ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلِ» (¬١).
قوله: يعطه؛ أي أن الله ييسر له ما أراد من الخير، والجزاء من جنس العمل، وفي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (¬٢).
وفي دعاء الاستخارة المشهور: « ... إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي، وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ... وفي آخر الحديث: وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ» (¬٣).
قوله في الحديث: «وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ»، قال في المعجم: توقى من الشيء اتقاه، حذره، وتجنبه، وفي الحديث: «وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» (¬٤) أي: تجنبها، لا تأخذها في الصدقة؛ لأنها تكرم على أصحابها، وتعز، فخذ الوسط لا العالي، ولا النازل، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ