كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧)﴾ [مريم:٤٦ - ٤٧]» (¬١).
وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ [الصافات:١٠١].
روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ﵄ قال: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» (¬٢).
وكان النبي ﷺ أكثر الناس حلمًا، ومواقفه في ذلك كثيرة، فمن ذلك: ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاه فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا»، ثُمَّ قَالَ: «أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ (¬٣)، قَالَ: «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسُنُكُمْ قَضَاءً» (¬٤).
«وفي الحديث دليل على حسن خلقه ﷺ وحلمه، وقوة صبره على الجفاء مع القدرة على الانتقام» (¬٥).
ومنها ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن