لِامْرِئٍ مَا نَوَى» ومثل ﷺ بمثال من الواقع يبين هذا الأمر العظيم، وهو أن المهاجرين صورتهم الظاهرة واحدة، ولكن لما اختلفت النيات كان من هاجر لله ولرسوله مقبول الهجرة، مأجور عليها، ومن هاجر لغير ذلك من أمور الدنيا فهجرته مردودة غير مقبولة، ولا مأجور عليها، وقس على ذلك جميع الأعمال الصالحة، قال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما قوله ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» (¬٢).
الثانية: أن من عمل عملًا صالحًا موافقًا للسنة إذا لم يخلص فيه نيته، فإنه يكون مشركًا، قال ﷺ فيما يرويه عن ربه-: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» (¬٣).
ويبطل بذلك عمله - وإن كان ظاهره خيرًا- ولم يكن له