من المعجزات العظيمة التي حصلت في هذه الغزوة، إخبار النبي ﷺ بتفاصيل المعركة وهو يخطب بالمدينة والمعركة بالشام، وكانت هذه من أعلام النبوة، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي قتادة ﵁ أنه قال: « ... ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر، وأمر أن يُنادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس، قال رسول الله ﷺ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي؟ إِنَّهُمُ انْطَلِقُوا، حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ»، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ، «ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ (¬١) جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَشَدَّ (¬٢)
عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيبَ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ»، ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَانْصُرْهُ» (¬٣).
وفي رواية أخرى قال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ مِنْ بَعْدِهِ - أَيّ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁ - سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ﷿، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» (¬٤).