وَالنَّاسُ دِثَارٌ (¬١)، اللَّهُمَّ ارحَمِ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ»، فبكى الأنصار ﵃ حتى أخضلوا (¬٢) لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا (¬٣).
ترتيب عجيب:
قال الحافظ في الفتح: وقد رتب رسول الله ﷺ ما من الله عليهم على يده من النعم ترتيبًا بالغًا، فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا، وثنى بنعمة الألفة، وهي أعظم من نعمة المال؛ لأن الأموال تُبذل في تحصيلها، وقد لا تُحصل، وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع، فزال ذلك كله بالإسلام كما قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال:٦٣] (¬٤).