لتُطامن (¬١) رؤوسًا رُفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله ﷺ واضعًا رأسه منحنيًا على ناقته حتى إن ذقنه تكاد أن تمس وسط رحله تواضعًا لربه وخضوعًا لعظمته، واستكانة لعزته أن أحل له حرمه وبلده، ولم يُحله لأحدٍ قبله ولا لأحدٍ بعده (¬٢).
وليبين سبحانه لمن قال: «لن نُغلب اليوم من قلة» (¬٣)
أن النصر إنما هو من عنده، وأنه من ينصره فلا غالب له، ومن يخذله فلا ناصر له غيره، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تُغن عنكم شيئًا فوليتم مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم أُرسلت إليها خلع الجبر مع بريد: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة:٢٦].
وقد اقتضت حكمته أن خِلَع النصر وجوائزه إنما تُفَضُّ (¬٤)