أولاً: الانشغال بالدراسة، والاعتذار بها عن الزواج حتى يكبر سن الفتاة، ويرغب عنها الكثير من الخطاب، على أنه يمكن في كثير من الأحوال الجمع بينهما كما هو مشاهد، ولو فرضنا تعذر الجمع، فإن الزواج أولى من الانشغال بالدراسة.
ثانيًا: المغالاة في المهور، وما يتبعها من النفقات. قال أهل العلم: «المشروع أن يكون قليلاً ميسرًا». روى الحاكم في المستدرك من حديث عقبة بن عامر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ» (¬١)، وقال عمر ﵁: «لَا تُغَالُوْا فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَو كَانَت مَكْرُمَةً، أَو تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلَاكُم بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، مَا أَصْدَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِن نِسَائِهِ، وَلَا بِنْتًا مِن بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِن ثِنْتَي عَشْرَة أُوْقِيَّةً، وَالأُوْقِيَّةُ أَرْبَعُوْنَ دِرْهَمًا» (¬٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فمن دعته نفسه على أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله ﷺ اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة، فهو جاهل أحمق، وكذلك صداق أمهات المؤمنين، وهذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه، فلا ينبغي له أن يصدق المرأة ما لا يقدر على وفائه من غير مشقة (¬٣).
قال ابن القيم ﵀ بعد سياق بعض الأحاديث المتعلقة بالصداق: «وتضمن أن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح، وأنها من قلة بركته، وعسره» (¬٤).