عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)﴾ [يس: ١٣ - ٢٩] (¬١).
«﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ من الله تعالى؛ يأمرونهم بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، وينهونهم عن الشرك والمعاصي.
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناءً من الله بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، ﴿فَقَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾.
فأجابوهم بالجواب الذي ما زال مشهورًا عند من رد دعوة الرسل، فقالوا: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أي فما الذي فضلكم علينا وخصكم من دوننا؟! قالت الرسل لأممهم: إن نحن إلا بشر مثلكم، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده، ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي أنكروا عموم الرسالة، ثم أنكروا أيضًا المخاطبين لهم، فقالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾.
فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فلو كنا كاذبين؛ لأظهر الله خزينا ولبادرنا بالعقوبة.
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: البلاغ المبين الذي