وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» (¬١).
٤ - إن الله لا يدع الخلق بلا رسل لقوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
٥ - أنهم تطيروا بالرسل: أي تشاءموا، وحقيقة الأمر أن الرسل ﵈ محل تفاؤل، وليس محلًّا للتشاؤم؛ لأن في اتباعهم الخير، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف:٩٦].
٦ - بيان نصح هذا الرجل لقومه من وجهين: الأول: أنه جاء من مكان بعيد ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾. الوجه الثاني: أنه جاء يشتد ﴿يَسْعَى﴾ فيستفاد منه أنه ينبغي للإنسان انتهاز الفرص في إنذار قومه ومناصحتهم، وأن لا يتوانى، فيقول: غدًا أذهب إليهم، أو في آخر النهار، أو ما أشبه ذلك، فيبادر بالنصيحة والموعظة؛ لأن هذا الرجل جاء يسعى.
٧ - ومنها أيضًا: أنه ينبغي التلطف بالقول في دعوة الغير لقوله ﴿يَاقَوْمِ﴾ فإن هذا يستوجب اتباعه، وقبول نصحه؛