كانت مقعدة، واسمها: كلبة بنت السلق، ويقال لها: الزُّرَيْعَةُ، وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح ﵇، فلما رأت العذاب أُطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء، فأتت حيًّا من العرب، فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها، واستسقتهم ماء، فلما شربت ماتت، قال الله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: لم يُقيموا فيها في سعة ورزق وغَناءٍ ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ أي: نادى عليهم لسان القدر بهذا.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر ﵁ قال: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر، قال: «لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ، فَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ فَكَانَتْ - يَعْنِي النَّاقَةَ - تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا، وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْمَدَ اللَّهُ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا، كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ» قِيلَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ» (¬١).
وقال تعالى: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)﴾. إخبار عن