ويحمل من الوزر مثل ما يحملون وإن لم يعمل مثل عملهم. روى أبو داود في سننه من حديث العرس بن عميرة الكندي ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا - وقال مرة: أنكرها - كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا» (¬١). قال ابن رجب: «من شهد الخطيئة فكرهها في قلبه كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها، لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب، وهو فرض على كل مسلم لا يسقط عن أحد في كل حال من الأحوال. ا. هـ (¬٢).
قلت: ولا يبعد أن يخرج المسلم من الدين إذا كان ما رضي به كفرًا، وإن كان دون ذلك فهو على حسبه. وهذا المعنى هو الذي أردنا الإشارة إليه والتحذير منه.
وفي معنى ما تقدم ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث جرير ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لَا يُغَيِّرُونَ إِلا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» (¬٣).