تَعْلَمُونَ﴾، وقوله: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ يعني: يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وعكسه، ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي على جذوع النخل؛ لأنها أعلى وأشهر ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ يعني في الدنيا ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي لن نطيعك ونترك ما وقر في قلوبنا من البينات، والدلائل القاطعات ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ قيل: معطوف، وقيل: قسم ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أي: فافعل ما قدرت عليه، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: إنما حُكمك علينا في هذه الحياة الدنيا، فإذا انتقلنا منها إلى الدار الآخرة، صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له واتبعنا رُسله ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي: وثوابه خير مما وعدتنا به من التقريب والترغيب ﴿وَأَبْقَى﴾ أي: وأدوم من هذه الدار الفانية، وفي الآية الأخرى: ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١)﴾ [الشعراء: ٥٠ - ٥١] أي: ما اجترمناه من المآثم والمحارم ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من القبط، بموسى وهارون ﵉، وقالوا له أيضًا: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا
جَاءَتْنَا﴾ [الأعراف: ١٢٦] أي: ليس لنا عندك ذنب إلا إيمانُنا بما جاءنا به رسولنا، واتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي: ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد، والسلطان الشديد،