وما دل عليه من علوم الكون والاجتماع» (¬١).
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ» (¬٢). وفي رواية لأبي داود قال: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» (¬٣).
وفي رواية عند أحمد أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلًا، وَشَجَرًا، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى قَائِدٍ كُلَّ سَاعَةٍ، أَيَسَعُنِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: «أَتَسْمَعُ الْإِقَامَةَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأْتِهَا» (¬٤).
في هذا الحديث بيان واضح أنه لارخصة للأعمى في ترك الجماعة حتى في حال أنه لم يجد قائدًا يقوده إلى المسجد، وقد يرى من لم يوفق لفهم الحكمة من ذلك، أن فيه شيء من الشدة، والحق أن هذا من محاسن الدين الإسلامي وحكمه العظيمة.