أَمْرٍ﴾ أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة ينزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما ينزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيمًا له، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال في ليلة القدر: «إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ - أَوْ تَاسِعَةٍ - وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى» (¬١). ﴿وَالرُّوحُ﴾ هو جبريل ﵇.
والمعنى أنه ينزل مع الملائكة في ليلة القدر، وخصه بالذكر لشرفه مع أنه داخل في الملائكة.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي بأمره تعالى لهم بالنزول، فنزولهم طاعة لله، وقوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي ينزلون بكل أمر قدره الله، فمن بمعنى الباء، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾.
قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ المعنى هي ليلة خير وأمان وسلام من كل آفة وشر، وتمتد تلك الليلة بما فيها من الخير إلى وقت طلوع الفجر.