(د) لم يجد الأنصاري ﵁ في بيته من الطعام سوى ما يكفي لصبيته، وفي هذه الحالة البالغ فيها الحرج غايته وجد نفسه مضطرًا إلى من يعينه ويقف معه لينال هذه الفضائل وقد وجده، فيا ترى من يكون؟
(هـ) إنها زوجته الصالحة الكريمة العاقلة الذكية الصابرة الوفية.
(و) لو قالت لزوجها: قد اجتمع عليك حقان: حق الضيف وحق الأهل، وعليك أن تقدم أولاهما وهو هنا حق الأهل، لضاق صدره، وعظم حرجه. ولكنها ﵂ لم تقل ذلك لكرم نفسها وطيب معشرها.
(ز) من كرم نفسها وحسن عشرتها بيتت النية وعقدت العزم على أن تؤثر على نفسها فتبيت خميصة البطن في سبيل أن ينال زوجها تلك الفضائل والشرف العظيم ولتجمله عند رسول الله ﷺ وضيفه، فهي لم تقل: ما عندي إلا ما يكفيني بل تجاهلت نفسها وقالت: ما عندي إلا عشاء الصبية.
(ح) من ذكائها وخوفها ألا يكون تصرفها صحيحًا في تقديم حق الضيف على حق الصبية قالت ذلك لزوجها ليشتركا في القرار ولتحمل معه نتائجه، وكان بإمكانها أن تتهرب