أحمد في مسنده من حديث أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ لما عقد عليها كان يأتيها، فإذا جاء أخذت زينب، فوضعتها في حجرها لترضعها، وكان رسول الله ﷺ حييًّا كريمًا، يستحي فيرجع، ففعل ذلك مرارًا ففطن عمار بن ياسر لما تصنع، فأقبل ذات يوم وجاء عمار وكان أخاها لأمها فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله ﷺ، قال: وجاء رسول الله ﷺ فدخل، فجعل يقلب بصره في البيت ويقول: «أَيْنَ زُنَابُ؟ مَا فَعَلَتْ زُنَابُ؟» قالت: جاء عمار فذهب بها، قال: فبنى بأهله، ثم قال: «إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ، وَأُسَبِّعَ لِلنِّسَاءَ» (¬١).
وإن من رحمة الله وحكمته أن خفف على المرأة التكاليف الشرعية في العبادات، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال ﷺ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» (¬٢).
وما ذلك إلا لتفريغها للقيام بهذه المقاصد الثلاثة على أكمل الوجوه، فإن المرأة إن فعلت ذلك ووجدت رجلًا يقدر ما تقوم به كان ذلك دافعًا له أن يقوم بما أوجب الله عليه،