النبي ﷺ قال: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ، الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (¬١).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ»، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِن وُضُوْئِهِ، وَقَد تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، وَجَاءَ فِي القِصَّةِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ تَبِعَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنِّي أَوَيْتُ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ؟ فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَم أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيْرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَاّ مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَاّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَت بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيْقُ (¬٢).
قال ابن القيم ﵀: ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعدة أمور:
١ - التعوذ بالله من شره، والتحصن واللجأ إليه.
٢ - تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].
٣ - الصبر على عدوه، وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلاً.