وقال سبحانه: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث سهل بن سعد: أن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُم وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوْا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُوْدٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُوْدٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» (¬١)، وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس ﵁ أنه قال: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ» (¬٢). قال أبو عبد الله البخاري: يعني بذلك المهلكات.
ومعصية واحدة كانت سببًا لهزيمة الصحابة في معركة أحد، عندما أَمَرَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ أَلَاّ يَنزِلُوا مِنَ الجَبَلِ، فَعَصَوهُ وَنَزَلُوا، فَقُتِلَ سَبعُونَ، كما جاء في الصحيح (¬٣).
ومعصية واحدة كانت سببًا في دخول امرأة النار، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (¬٤).
بل إن العبد ليتساهل بالكلمة التي تخرج من فمه، ولا يلقي لها بالاً، تكون سببًا لدخوله النار، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» (¬٥).