النبي ﷺ قال: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» (¬١).
وأيضًا فإن من جالسهم تشمله بركة مجالستهم ويعمه الخير الحاصل لهم، وإن لم يكن عمله بالغًا مبلغهم، كما دل على ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ»، وفي آخر الحديث: «فَيَقُولُ اللَّهُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ». قَالَ: «يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (¬٢).
قال عمر ﵁: لولا ثلاث ما أحببت العيش في هذه الحياة الدنيا: ظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات من الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام، كما ينتقى أطايب الثمر.
قال الشافعي:
إِذا لَم أَجِد خِلًّا تَقِيًّا فَوِحْدَتِي ... أَلَذُّ وَأَشْهَى مِنْ غَوِيٍّ أُعَاشِرُه
وَأَجْلِسُ وَحْدِي لِلْعِبَادَةِ آمِنًا ... أَقَرُّ لِعَيْنِي مِنْ جَلِيسٍ أُحَاذِرُه