ومن عجيب ما يذكر في ذلك ما جاء في قصة إسلام أبي ذر أنه كان في الجاهلية يصلي، روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الصامت ﵁ أن أبا ذر ﵁ قال له: وَقَدْ صَلَّيْتُ، يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ، قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي، أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ (¬١)، حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ (¬٢).
٢ - لم يقل لقمان لابنه: صل، وإنما قال له: أقم الصلاة، وبهذا اللفظ وردت أكثر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وهذا اللفظ أبلغ وأشمل، فهو يدل على أن المطلوب أن تقام الصلاة على أكمل الوجوه، وما يشرع فيها من خشوع القلب والجوارح، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [سورة البقرة، آية رقم: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ [سورة البقرة،