شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قال: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ» (¬١).
وروى الطبراني في معجمه الكبير من حديث جندب بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ الَّذِيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ مِصْبَاحٍ يُضِيْءُ لِلنَّاسِ ويُحْرِقُ نَفْسَهُ» (¬٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، فذنبه من جنس ذنب اليهود» (¬٣).
وكان الحسن إذا نهى عن شيء لا يأتيه أصلًا، وإذا أمر بشيء كان شديد الأخذ به، وهكذا تكون الحكمة، قال أبو الأسود الدؤلي:
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ