أحمد في مسنده من حديث أبي نضرة ﵁ قال: حدثني من سمع خطبة النبي ﷺ في أوسط أيام التشريق أنه قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَاّ بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ » قالوا: بلغ رسول الله (¬١)، وكان النبي ﷺ كثيرًا ما يوصي أصحابه بالتقوى، ويبدأ بها خطبه ووصاياه، روى مسلم في صحيحه من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا» (¬٢)، وقال للصحابي أبي ذر كما في سنن الترمذي: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ» (¬٣) الحديث.
فطريق السعادة، والعز، والكرامة، والنصر هو التقوى، وإنما تأتي المصائب، والبلايا، والمحن بسبب إهمال التقوى، وإضاعتها، أو إضاعة جزء منها.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦].
ومن ثمرات التقوى:
أولاً: معية الله للمتقين، بالنصر والحفظ والإعانة والمحبة والتوفيق، وهذه منقبة عظيمة للمتقين، فلو لم يكن للمتقين إلا أنهم حازوا بهذه المعية من الله لكفى بها فضلاً وشرفًا، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقال أيضًا: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ