قال: خرج معاوية ﵁ على حلقة في المسجد فقال: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟ قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَما إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَما كانَ أَحَدٌ بمَنْزِلَتي مِن رَسولِ اللَّهِ ﷺ أَقَلَّ عنْه حَدِيثًا مِنِّي، وإنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ علَى حَلْقَةٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ علَى ما هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ به عَلَيْنَا، قالَ: «آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟» قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: «أَما إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فأخْبَرَنِي أنَّ اللَّهَ ﷿ يُبَاهِي بكُمُ المَلَائِكَةَ» (¬١).
قال ابن القيم ﵀: «فهؤلاء جلسوا يحمدون الله بذكر أوصافه وآلائه ويُثنون عليه بذلك، ويذكرون حسن الإسلام، ويعترفون لله بالفضل العظيم إذ هداهم له ومنَّ عليهم به» (¬٢).
قال ابن رجب ﵀: «فمن حصل له نصيب من دين الله فقد حصل له الفضل العظيم، وقد عظمت عليه نعمة الله، فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها