٤ - أن الله قد يحكم حكمًا شرعيًا، أو كونيًا على العبد بما يكره وهو خير له.
ولذلك جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «أَسْلِمْ»، قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي كَارِهًا، قَالَ: «وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا» (¬١) (¬٢).
في غزوة بدر خرج النبي ﷺ وأصحابه من أجل أخذ العير التي تحمل بضائع قريش فصرفهم الله إلى ما يكرهون، قال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)﴾ [سورة الأنفال، آية رقم: ٥]، فكان اختيار الله لهم خير من اختيارهم لأنفسهم، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)﴾ [سورة الأنفال، آيتان رقم: ٧ - ٨].
٥ - كما ذكر تعالى أن الإنسان قد يحب ما هو شر له ويكره ما هو خير له وبين سبب ذلك والدليل عليه، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾.