إن الزنا من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله، فقد قرنه الله بالشرك، وقتل النفس، لما فيه من إضاعة الأنساب، وانتهاك الحرمات، وإشعال العداوة والبغضاء بين الناس، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه، أو ابنته، أو أخته، وفي ذلك خراب للعالم، ولهذا كان الزاني المحصن من الثلاثة الذين أحل الله دماءهم، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَاّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» (¬١). وقد توعده النبي ﷺ حين قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ» (¬٢).
وروى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ منهُ الإيمَانُ فَكَانَ عَليْهِ كالظُّلَّةِ، فَإذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إليه الإيمَانُ» (¬٣).
وفي صحيح البخاري، في حديث النبي ﷺ الطويل، وفيه: جاء جبريل وميكائيل إلى النبي ﷺ قال: «فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّوْرِ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: فَإِذَا فِيْهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ. قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيْهِ فَإِذَا فِيْهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُم يَاتِيهِم لَهَبٌ مِن أَسْفَلَ مِنْهُم، فَإِذَا أَتَاهُم ذَلِك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا (أَي: صَاحُوْا مِن شِدَّة حَرِّه). فَقُلتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيْلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ، وَالزَّوَانِي» (¬٤).