وأخبر رسول الله ﷺ أصحابه أنه ستهب عليهم وهم في تبوك ريح شديدة، فقد روى الشيخان من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ قال: غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك فلما أتينا تبوكًا قال رسول الله ﷺ: «أَمَا إنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، ومَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ». فَعَقَلْنَاهَا، وهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ، فألْقَتْهُ بجَبَلِ طَيِّئٍ (¬١).
ولكن دأب رسول الله ﷺ في الطريق أنه كان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع التقديم وجمع التأخير كليهما. ونزل الجيش الإسلامي بتبوك، وعسكر واستعد للقاء العدو، وخطب رسول الله ﷺ في أصحابه، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم خطب الناس بتبوك: «مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٍ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، وَمِثْلُ آخَرَ بَادٍ (¬٢) فِي نِعْمِهِ يَقْرِي (¬٣) ضَيْفَهُ وَيُعْطِي حَقَّهُ» (¬٤).
وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول الله ﷺ