العدوي، كان طوالًا آدم (¬١) أشعر، وأمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية، وامرأته هي ابنة عمه أخت عمر بن الخطاب. وهو ممن ابتلي وعُذب في أول الإسلام، فروى البخاري في صحيحه من حديث قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعيد بن زيد ﵁ يقول للقوم: لو رأيتُني مُوثقي عمر على الإسلام، أنا وأخته وما أسلم، ولو أن أحدًا انقض لما صنعتم بعثمان لكن محقوقًا أن ينقضَّ (¬٢).
ووالده زيد بن عمرو العدوي ممن فر إلى الله من عبادة الأصنام وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيم، فرأى النصارى واليهود فكره دينهم، وقال: اللَّهم إني على دين إبراهيم، ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم ﵇ كما ينبغي، ولا رأى من يوقفه عليها، رأى النبي ﷺ ومات قبل بعثته.
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄: أَنَّ زَيْدَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ، وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي، فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلَاَ أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ؟ فَهَلْ تَدُلُّنِي