وروى الترمذي في سننه من حديث معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الأَوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: «سَلُوْا اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَم يُعْطَ بَعْدَ اليَقِيْنِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ» (¬١).
وأخبرالنبي ﷺ أن الكثير من الناس مفرط ومغبون في هذه النعمة، روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُوْنٌ فِيْهِمَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» (¬٢).
وأرشد النبي ﷺ أمته إلى اغتنام الصحة قبل المرض، روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «اغْتَنِم خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ ... وَذَكَر مِنْهَا: صِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ» (¬٣).
وكان ابن عمر ﵄ كما في صحيح البخاري يقول: «إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَخُذ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِن حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» (¬٤).
والذي يزور مستشفيات المسلمين ويرى ما ابتلي به إخوانه من الأمراض الخطيرة التي عجز الطب الحديث عن علاج بعضها ليحمد الله ﷿ صباحًا ومساءً على نعمة العافية، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ