يُسْحَبُ سَحْبًا ... الحديث» (¬١).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢].
قال ابن كثير: أي إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار، والعصاة ذوي المعاصي بحسبهم، نجّى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا (¬٢). اهـ.
ومن فوائد الآيتين الكريمتين:
أولاً: أن الورود على النار لا بد منه لكل الناس، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» قَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا﴾؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا» (¬٣).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» (¬٤).
ثانيًا: الصراط حق يجب الإيمان به، والاستعداد له بالعمل الصالح، قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: «والصراط حق، يوضع على شفير جهنم، ويمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك، نسأل الله