ثالثًا: أن يتذكر العبد شهادة العينين عليه يوم القيامة، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٠]، روى مسلم في صحيحه من حديث أنس ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَضَحِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ » قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَاّ شَاهِدًا مِنِّي. قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْكَلَامِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» (¬١).
رابعًا: أن يتذكر العبد منافع، وثمرات غض البصر، قال ابن القيم ﵀: «ومن ثمراته:
أ - أن في غضه امتثال لأمر الله، الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١].
ب - أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه، قال الشاعر:
كُلُّ الحوادِثِ مَبْدَأُهَا مِنَ النَّظَرِ ... وِمُعْظَمُ النَّارِ من مُسْتَصْغَر الشَّرر
وَالمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا ... فِي أَعْيُنِ الغَير مَوقُوفٌ على الخَطَر
كَمْ نَظْرة فَتَكت في قَلْب صَاحِبِها ... فتكَ السِّهَامِ بِلا قَوس ولا وَتَر
يَسُرُّ ناظِرَهُ مَا ضَرَّ خَاطِرَهُ ... لا مَرْحَباً بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَر