الكلمة المئة وإحدى وثلاثون: خطر النفاق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن من أعظم الذنوب عند الله تعالى النفاق، قال تعالى: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠].
والنفاق ينقسم إلى قسمين: اعتقادي وعملي، فأما الاعتقادي فهو على ستة أنواع: تكذيب الرسول ﷺ، أو تكذيب بعض ما جاء به، أو بغض الرسول ﷺ، أو بغض بعض ما جاء به الرسول ﷺ، أو المسرة بانخفاض دين الرسول ﷺ، أو الكراهية لانتصار دين الرسول ﷺ.
فالمنافق في هذا القسم مؤمن الظاهر، كافر الباطن. أما إيمانه الظاهر فإنه يشهد شهادة الحق، ويصلي ويصوم ويحج ويجاهد ويشارك المسلمين في شعائر الدين الظاهرة، كما هو حال المنافقين في عهد النبي ﷺ، وفي كل زمن يكون فيه الحق منصورًا، وأما كفره باطنًا فما يخفيه من التكذيب بالحق، وإضمار العداوة لله ولرسوله وللمؤمنين، قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].