يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] (¬١).
وروي عن الحسن أنه كان يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو: ما مضى مؤمن قط، ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط، ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن، وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق. اهـ (¬٢).
وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يقول لحذيفة: أسألك بالله يا حذيفة هل عدّني رسول الله ﷺ من المنافقين؟ قال: لا ولا أزكي أحدًا بعدك (¬٣).
فعمر ﵁ لم يقل ذلك رياءً، ولكن العبد كلما ازداد علمًا زاد خوفه من ربه، والصحابة لعظم خوفهم من ربهم، وسعة علمهم لم يكونوا يحتقرون الذنوب، بل كانوا يستعظمونها، ويخافون عواقبها، ففي صحيح البخاري عن أنس ﵁ أنه قال: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ» (¬٤).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ.
وفي صحيح البخاري من حديث زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه: قال أناس لابن عمر: «إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ