ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] (¬١).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بكرة: أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ ﵎ الْعُقُوبَةَ لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» (¬٢).
قال ابن تيمية ﵀: «إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ويروى أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة» (¬٣).
ودعوة المظلوم مستجابة كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «ثَلاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» (¬٤).
قال الشاعر:
لا تَظْلِمَنَّ إِذَا ما كُنْت مُقْتَدِراً ... فَالظُّلمُ مَرتَعُهُ يُفْضِي إلى النَدَم
تَنَامُ عَيْنُكَ وَالمَظلُومُ مُنْتَبِهٌ ... يَدعُو عَلَيكَ وَعَينُ اللهِ لم تَنَم
ونحن نرى في هذه الأيام تساقط هؤلاء الظلمة الطغاة واحدًا تلو الآخر، قد ذهب عزهم، وزال سلطانهم، وأصبحوا في حالة يُرثى