روى الترمذي في سننه من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَابُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ» (¬١).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي مالك الأشعري ﵁: عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا؛ أَعَدَّهَا اللهُ لِمَن أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلَانَ الكَلَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ» (¬٢).
وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث سهل بن سعد ﵁؛ قال: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ» (¬٣).
قال الشاعر يصف قومه وقد كانوا أهل جد واجتهاد في طاعة الله:
إِذَا مَا اللَّيلُ أَظْلَمَ كَابَدُوهُ ... فَيُسْفِرُ عَنهُمُ وَهُمُ رُكُوعُ
أَطَارَ الخَوْفُ نَومَهُمُ فَقَامُوا ... وَأَهْلُ الأَمْنِ فِي الدُّنْيَا هُجُوعُ
لَهُم تَحْتَ الظَّلَامِ وَهُمْ سُجُودٌ ... أَنِينٌ مِنْهُ تَنْفَرِجُ الضُّلُوعُ
وقد أمر الله نبيه بقيام الليل وحثه عليه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَاّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآَنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ١ - ٤].