العشرة المبشرين بالجنة، وفي عهده سقطت دولتي فارس والروم، قال عنه عبد الله بن مسعود: «ما عُبِدَ اللهُ جَهرَةً حَتَّى أَسلَمَ هَذَا الرَّجُلُ».
إنه فاروق هذه الأمة، عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، أبو حفص، كان إسلامه ﵁ قد تحقق ببشارة النبي ﷺ فيما رواه الترمذي في سننه من حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «اللهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، قَالَ: وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيهِ عُمَرُ (¬١).
وروى البخاري في صحيحه من حديث ابن مسعود ﵁ أنه قال: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» (¬٢).
قال ابن عباس: «أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب»، وصفه أهل السير بأنه كان رجلًا طويلًا جدًّا، ومن طوله إنه إذا ركب الفرس تخط رجلاه بالأرض، ومع طوله فإنه كان ضخمًا عريض المنكبين، مفتول الساعدين، أبيض مشربًا بالحمرة، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضله ومكانته، فمن ذلك ما رواه الترمذي في سننه من حديث عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» (¬٣)، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟ ! (¬٤)