مالك بن أنس، ومالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَهُ اللهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ» (¬١).
وفي هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة، وأما أرواح الشهداء فكما تقدم في حواصل طير خضر، فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين، فإنها تطير بأنفسها، فنسأل الله الكريم المنان أن يميتنا على الإيمان (¬٢).
ثانياً: الترغيب في الجهاد، والزهد في الدنيا ومتاعها الزائل، روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن حنيف: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (¬٣).
ثالثاً: فضل الجهاد ومكانته العظيمة، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ قَالَ: فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» (¬٤).
رابعاً: أن فيها تسلية للأحياء عن قتلاهم، وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله، والتعرض للشهادة، روى البخاري في صحيحه: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ بِنْتَ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي