الكلمة الثانية: الذلة وأسبابها
الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
قال أمير المؤمنين عمر ﵁: «إنا كنا أذل قوم فأعزنا اللَّه بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا اللَّه به أذلنا اللَّه» (¬١).
قال الراغب: «الذل متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود، نحو قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: (٥٤)]، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون (١٢٣)﴾ [آل عمران] (¬٢) اهـ، وفيما عدا ذلك يكون مذمومًا؛ لأن العزة للَّه ولرسوله وللمؤمنين».
ومن أسباب الذل الذي جعله اللَّه عقوبة لمن عصاه، وخالف أمره وأمر رسوله ﷺ:
أن من كفر به وحارب أولياءه أذلَّه اللَّه، قال تعالى عن اليهود: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَاّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ