الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ [النساء]، وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠].
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» (¬١).
وقال ﷺ لأصحابه كما روى الطبراني في الكبير من حديث الحسن بن علي ﵄: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشرَافَهَا، وَيَكرَهُ سِفْسَافَهَا» (¬٢) أي: الحقير الرديء منها.
وكان نبينا محمد ﷺ من أعلى الناس همة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّل (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَاّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)﴾ [المزمل]، وكان نبينا محمد ﷺ يمتثل لهذا التوجيه الرباني الكبير، فيقوم حتى تتفطر قدماه؛ وفي النهار جهاد، ودعوة، وقيادة للأمة، وكان في بيته تسع نسوة يقوم على شؤونهن، وكان يضع الحجر على بطنه من الجوع، وتمر الليالي تلو الليالي لا يوقد في بيت رسول اللَّه نار إن هو إلا الأسودان - التمر والماء - لقد ولَّى عهد النوم والراحة، قال تعالى: