قال الطبري ﵀: «إن اللَّه عمَّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض بجميع معاني السخرية، فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره ولا لذنب ركبه ولا لغير ذلك» (¬١)؛ وقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾: «أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن اللَّه تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعمَّ اللَّه بنهيه ذلك ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين: أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها» (¬٢).
روى أبو داود في سننه من حديث عائشة ﵂ قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا - قال غير مسدد: تعني قصيرة - فقال: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قالت: وحكيت له إنسانًا فقال: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» (¬٣).
وروى البخاري في صحيحه من حديث المَعرُور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني سابَبتُ رجلاً فعيَّرته بأمِّه، فقال لي النبي ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ،