[فاطر]؛ لأن اللغوب هو التعب والإعياء، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: أَتَى جِبرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَد أَتَت، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَو طَعَامٌ أَو شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتكَ فَاقرَأ ﵍ مِن رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرهَا بِبَيتٍ فِي الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ» (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِين (٤٨)﴾: بيَّن تعالى أن أهل الجنة لا يخرجون منها، فهم دائمون في نعيمها أبدًا بلا انقطاع، وأوضح سبحانه هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً (١٠٨)﴾ [الكهف]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَاد (٥٤)﴾ [ص: ]، إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: ﴿نَبِّاءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم (٥٠)﴾ [الحجر]، هذه الآية موازية لقوله ﷺ، كما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ؛ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ» (¬٢).
فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائمًا بين الخوف والرجاء والرغبة والرهبة، ويكون الخوف في الصحة أغلب عليه منه في المرض، فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وجوده وإحسانه أحدث له ذلك الرجاء