الكلمة الثالثة والعشرون: سيرة مصعب بن عمير
الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فهذه سيرة عَلَم من أعلام هذه الأمة، وبطل من أبطالها: صحابي جليل من أصحاب النبي ﷺ، نقتبس من سيرته العطرة الدروس والعبر.
هذا الصحابي كان من السابقين إلى الإسلام ممن شهد بدرًا وأُحُدًا، وكان حامل اللواء فيها، وممن هاجر الهجرتين: الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة؛ أسلم على يديه العشرات، وكان أول سفير في الإسلام، ويقال: إنه أول من صلى الجمعة في المدينة.
إنه الشهيد البطل: مصعب بن عمير بن هشام البدري القرشي العبدري، قال ابن سعد في طبقاته: لما بلغ مصعب بن عمير أن رسول اللَّه ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن أبي الأرقم، دخل عليه فأسلم وصدَّق به، وخرج فكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه؛ وكان يأتي إلى رسول اللَّه ﷺ سرًّا، وقد أسلم في السنوات الثلاث الأولى من الدعوة قبل أن يصدع النبي ﷺ بالدعوة، لكن الواشين من المشركين - لما علموا بإسلامه -، سارعوا إلى الوشاية به عند أمه وقومه؛ قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾