من حديث ابن عمر ﵄: أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» (¬١).
وكان أُبي بن كعب يحلف: لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قال زر بن حبيش: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ بِالْعَلَامَةِ: «أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا» (¬٢).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «قَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ (¬٣) الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً (¬٤).
قال الحافظ ابن حجر: «والصحيح أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تتنقل» (¬٥). اهـ.
وهذه حكمة إلاهية فلو حددت لاجتهد الناس فيها وتركوا بقية الليالي، واستوى في ذلك المجتهد والكسول.