من أسماء اللَّه الماكر (¬١). اهـ.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ» (¬٢)؛ ثم تلا رسول اللَّه ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون (٤٤)﴾ [الأنعام]. وقال إسماعيل بن رافع: الأمن من مكر اللَّه إقامة العبد على الذنب يتمنى على اللَّه المغفرة؛ وقد فسر بعض السلف المكر بأن اللَّه يستدرجهم بالنعم إذا عصوه: من صحة الأبدان ورغد العيش وغيرها، ويملي لهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر (¬٣).
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد (١٠٢)﴾ [هود].
أما القنوط من رحمة اللَّه: فهو استبعاد العبد الفرج واليأس منه وأن اللَّه يغفر له ويرحمه، وهو يقابل الأمن من مكر اللَّه، وكلاهما ذنب عظيم، قال تعالى: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّآلُّون (٥٦)﴾ [الحجر]. وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (٥٣)﴾ [الزمر].