حاله بسبب نصيحة! روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد ﵁: أن النبي ﷺ قال لعلي: «فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (¬١).
سابعًا: براءة الذمة، فقد تكون الذمة مشغولة، فإذا نصح العبد فقد أدى ما عليه، قال تعالى: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَاّ الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]. وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَاّ الْبَلَاغُ الْمُبِين (١٨)﴾ [العنكبوت].
وذكر ابن حزم أمرين يتعلقان بالنصيحة:
الأول: النصيحة مرتبتان: الأولى: فرض وديانة، والثانية تنبيه وتذكير؛ فواجب على المرء ترداد النصح رضي المنصوح أو سخط، تأذى الناصح بذلك أو لم يتأذ.
الثاني: لا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه فأنت ظالم لا ناصح (¬٢)؛ فقد جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «عُرِضَت عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» (¬٣).
والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.